هل سيستبدل نصب الحرية بـ"سبع عيون" بعد بيان المرجع المدرسي؟

بغداد/.. في ظل التداعيات الخطيرة التي مر بها العراق منذ بداية تاريخه السياسي الحديث وانضمامه الى عصبة الأمم المتحدة واعلانه دولة لها نظام سياسي خاص في بداية القرن العشرين مرورا بالمرحلة الحرجة التي يمر بها الان وهو يواجه ابشع التنظيمات الإرهابية واعتى الأنظمة فسادا ونهبا لأموال الشعب، خرج المرجع الديني محمد تقي المدرسي، ببيان له، اليوم الجمعة، يقول فيه ان "الشعب العراقي (محسود) من الأنظمة الفاسدة وعلينا مواجهة تلك الأنظمة بما اوتينا من قوة"، ولم يفسر المرجع ان كان علينا مواجهة تلك الأنظمة التي تحسدنا "ليلا ونهارا" وتسبب حسدها بكل "الكوارث" التي لم يمر بها أي بلد في العالم، بالمواجهة الواقعية "الفعلية" القائمة على الضغط الجماهيري، ام انه قصد مواجهة حسدهم بـ"قوة الحرمل والطلاسم والسبع عيون" التي يستخدمها العامة في مواجهة "القوى الخفية" لإزاحة معاناتهم ومشاكلهم "المستديمة".

المدرسي وهو من المراجع الدينية المعروفة في مدينة النجف، لم يتخلف عن غيره من الشخصيات الدينية والسياسية التي ترجع كل ما يحدث في العراق من احداث مأساوية في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والمجتمعية من فساد اداري ونهب للأموال وتحكم مسؤولين "خونة" بمقدرات الشعب ومصيره الى "نظرية المؤامرة" التي أصبحت "شماعة" يعلق عليها أسباب "خراب البلد" دون ان يتوجهوا الى حث المواطنين على الوقوف بوجه الظلمة واعتماد خطاب تثقيفي توعوي الهدف منه إزالة "الغمامة السوداء" لكي تتضح الصورة الحقيقية لما يجري في البلد، لتفعيل دور المواطن "الفعلي" في تغيير مجرى العملية السياسية دون ان "يجمدوه" بأفكار تأسس لنظرية "القطيع" وتجعل منهم أناس "يقدسون" بعض المسؤولين لتبريرهم  ما يجري في البلاد الى "نظرية المؤامرة" او ربما "نظرية الحسد".

قد يقفزُ سوق العطارين خلال هذه الأيام، وبدلا من ان ترفع لافتات مناهضة لهذا الخراب، فأن شوارع المحافظات وساحة التحرير وسط بغداد ستنتشر فيها "مباخر" الحرمل وستعلقُ "الاحراز" في كل مكان باعتباره الحل الامثل ظنا لمن فهم كلام المدرسي الذي أشار الى ان الأنظمة الفاسدة "تحسد" الشعب العراقي.

على رجال الدين خصوصا من يتصدر الساحة باعلان نفسه مرجعا دينيا، تدقيق ما يحدث في البلد بواقعية، وتنبيه الناس على عدم القاء اللوم على نظريات وهمية، لان القوة الجماهيرية قادرة على تغيير وجه العملية السياسية، وهذا يحتاج الى رجال يشيرون الى حقيقة ما يحدث فعلا بدل من رميها على "الحسد"...!

 
 

اضافة التعليق

Top