العبادي.. سيرة من "التخبط"

بغداد/.. منذ أن تسنم حيدر العبادي رئاسة الحكومة في العام 2014 ولغاية الآن لم يلمس المراقبون والشارع العراقي تغييراً حقيقياً في الوضع الداخلي وعلى مستوى السياسة الخارجية، بل ما حدث هو "انتكاسة" حقيقية يكتوي بنارها "ضحايا التقشف" من الفقراء والطبقة المتوسطة وحتى المستثمرين، ليس فيما يخص ثرواتهم ورؤوس أموالهم "المتضخمة" بل بسبب المشاريع التي توقفت وخاصة الخدمية منها.

افتتح العبادي رئاسته للحكومة بقرارات كانت غاية في الإجحاف على غير المتوقع، حيث تأمل العراقيون خيراً بالرئيس الجديد للحكومة التي ولدت بعد مخاض عسير كما حال في كل دورة انتخابية، وبدلاً من أن يطرح العبادي حلولاً للمشاكل الاقتصادية التي عصفت بالبلاد بعد انهيار أسعار النفط عالمياً، أعلن رئيس الحكومة حالة التقشف التي تضمنت استقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين الذين يعاني غالبيتهم العظمى من تدني رواتبهم ولعدم تناسبها مع متطلبات الحياة اليومية، في حين بقيت رواتب النواب والوزراء والدرجات الخاصة على حالها، بل تم تطبيق ما سمي بـ"الادخار الإجباري" الذي تبين أنه استقطاع من رواتب هؤلاء وإيداعها في المصارف الحكومية ومن ثم استردادها مع الفوائد المصرفية المترتبة عليها.

أما على صعيد إدارة الدولة والمؤسسات الحكومية، فقد بدى العبادي "متخبطاً" في قراراته ولم يتمكن من إقناع الشارع العراقي والمراقبين والمرجعية الدينية بخطة عمل ترمم الخراب الذي أصاب الدولة، وحتى "حزمة الإصلاحات" التي اعلن عنها بعد مرور عام على تسنمه لمنصبه، كانت هذه الإصلاحات جزءً من "التخبط".

عمد العبادي إلى إجراء تغييرات في القيادات الأمنية، ورغم ضرورة واهمية هذه التغييرات إلا أنها جاءت بنتائج معكوسة تماماً، وعلى سبيل المثال تغيير بعض القيادات الإدارية في وزارة الدفاع وتحديداً في دائرة الميرة أدت إلى توسع مساحة "الفساد والتسيب"، كذلك إعفاء بعض مدراء المصارف الحكومية من مناصبهم لم يكن موفقاً، والأخطر منها هو تغيير إدارة البنك المركزي العراقي التي أدت إلى تراجع مفاجئ وسريع في سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار.

التغيير الأهم "إعلامياً" الذي قام به العبادي، هو إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، والهدف كان "ترشيق الدولة" والتخفيف عن كاهل الموازنة، لكن الحقيقة هي أن أي "ترشيق وتخفيف" لم يحصل، فنواب العبادي الثلاثة مع أنهم غادروا مناصبهم لكنهم في الوقت نفسه ما زالوا يتقاضون رواتباً تقاعدية لا تقل كثيراً عما كانوا يتقاضونه، أما نواب رئيس الجمهورية فلم تتوقف رواتبهم ومخصصاتهم طوال مدة السنة التي تركوا فيها مناصبهم لحين صدور قرار من المحكمة الاتحادية، وفي النهاية عادوا إلى مناصبهم.

ويرى البعض أن خطوة العبادي إلغاء ودمج بعض الوزارات مع بعضها جاءت في وقتها، لكن الخلل في ذلك هو أن هذا الدمج لم يسبقه أو حتى يلحقه إجراء تدقيق مالي وحسابي، ما يعني أي فساد مالي أو إداري حصل في الوزارات "المدموجة" سيمر دون حساب.

إلغاء مناصب ووزارات ومؤسسات إجراء لا يعني المواطن العراقي ولا يعير له أية أهمية، هذه التغييرات لن توفر للعاطلين عن العمل حياة كريمة ولن تؤمن لهم خدمات أساسية كالماء الصالح للشرب والكهرباء والعناية الصحية، ما يأمله المواطن العراقي من العبادي وغيره هو توفير لقمة العيش وما يحفظ ويصون كرامته، في حين كان العبادي على النقيض من ذلك، فبدلاً من تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وتحسين رواتب الموظفين المتدنية راح يستقطع منهم قوت أطفالهم، ليخسر بتخبطه هذا أصوات الناخبين وتأييد الكتل السياسية التي تتربص ببعضها البعض وتتصيد الأخطاء و"التخبطات" للتسقيط السياسي، وهذا ما وفره العبادي لخصومه وقدمه على طبق من "ماس" وليس من ذهب.

 
 

اضافة التعليق

Top