ترامب يؤجج "ثورة الأحذية" وبرلمانيون أميركيون يطالبون بتغيير في النظام الانتخابي

بغداد/.. طالبت عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتورة بربارا بوكسر، باقتراح قانون لإلغاء نظام الهيئة الناخبة من الدستور، مشيرة إلى أن دونالد ترامب انتُخب رئيساً، لكنه حصل على أصوات أقل من هيلاري كلينتون، فيما واجهت أكبر شركة أحذية أميركية موجة احتجاج بسبب ترامب.

وقالت بوكسر إن "نظام الهيئة الناخبة هو النظام الوحيد في البلاد الذي نحصل فيه على العدد الأكبر من الأصوات ونخسر مع ذلك الرئاسة".

وأضافت أن نظام "الهيئة الناخبة قديم، ومنافٍ للديمقراطية، ولا يعكس صورة مجتمعنا الحديث، ويجب تغييره فوراً"، مؤكدة أن "كل الأميركيين يجب أن يملكوا ضمانة أن تحسب أصواتهم".

في الثامن من تشرين الثاني، صوَّت الأميركيون في كل ولاية على حدة، واختاروا كبار المندوبين البالغ عددهم 538، وفي 48 من الولايات الـ50 يكفي أن يحصل المرشح على صوت إضافي واحد زيادة عن خصمه، ليحصل على أصوات كل كبار المندوبين في تلك الولاية، وفي هذا الإطار حصل ترامب على أصوات 290 من كبار المندوبين، مقابل 232 لكلينتون.

لكن المرشحة الديمقراطية تقدمت على خصمها الجمهوري بفارق مليون شخص تقريباً في المجموع، ففي كاليفورنيا مثلاً لم يجلب لها حصولها على تأييد 61% من الناخبين عدداً من أصوات كبار المندوبين أكثر من ترامب.

يذكر انه في العام 2000، فاز الديمقراطي آل غور على المستوى الوطني، لكنه هُزم أمام جورج بوش الابن.

ووقَّع أكثر من أربعة ملايين و300 ألف شخص عريضة في موقع "تشينج. أورغ" ليطلبوا من كبار المندوبين، البالغ عددهم 538، انتخاب هيلاري كلينتون في 19 كانون الأول، لكن كبار مندوبي 26 ولاية ملزمون قانونياً باحترام حكم صناديق الاقتراع، ومن النادر أن يتجاوز كبار المندوبين في الولايات الأخرى هذه القاعدة.

واقتُرح عددٌ كبير من التعديلات الدستورية منذ عقود، لم يُسفر أي منها عن نتيجة، ويتطلب تعديل الدستور موافقة ثلثي أعضاء الكونغرس ومصادقة ثلاثة أرباع الولايات.

وكان ترامب نفسه انتقد بشدة نظام الهيئة الناخبة في 2012، معتبراً أنه "كارثة"، لكنه غيَّر رأيه بعد فوزه، مؤكداً على موقع "تويتر" أنه "في الواقع رائع لأنه يشمل كل الولايات حتى أصغرها، الحملات مختلفة جدا".

أما على المستوى الشعبي، فقد شهدت الولايات المتحدة موجة احتجاجات ضد أكبر شركة لصناعة الأحذية الرياضية في أميركا بسبب تأييدها لترامب.

يقول نائب رئيس شركة نيو بالانس لصناعة الأحذية ماثيو لوبروتون، في حديثه لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "إدارة أوباما لم تُعِرنا آذاناً صاغية، ونحن نرى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح مع الرئيس المنتخب ترامب"، جاء الجواب رداً على سؤال حول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي المبادرة التي دعا لها الرئيس أوباما وعارضها ترامب بشدة.

وتعد شركة نيو بالانس ومقرها بوسطن، الشركة الوحيدة الكبرى التي لا تزال تصنع الأحذية الرياضية في الولايات المتحدة، وسبق وقد أعربت عن أن تبني هذه السياسة التجارية يعيق أعمالها ويساعد منافسيها الذين يعملون في خارج الولايات المتحدة الأميركية.

كما عارض الاتفاقية كل من هيلاري كلينتون والسيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت.

ولكن هذا لم يمنع معارضي ترامب من التحول عن نيو بالانس بالكلية، واتهام الشركة ليس بدعمها الرسمي لموقفه من الاتفاقية فحسب، بل بدعمها للمنهاج ككل.

وتسأل إحدى النساء عبر حسابها على "تويتر" قائلة "ألم يعيروا أي اهتمام لحقيقة أنه عنصري وغير صالح لأن يكون رئيساً، كل ما يعنيهم هو الربح؟".

وكتب آخر "كنت أرتدي حذاء نيو بالانس ثمنه 160 دولاراً للزوج على مدى السنوات العشر الماضية، إذا كانت الشركة ستدعم ترامب، فلقد اشتريت إذاً الزوج الأخير".

لكي تصل رسالة الغضب إلى الشركة، تخطت بعض الاحتجاجات حد الاحتجاج اللفظي ووصل الأمر إلى استخدام النار.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لأحذية تشتعل حتى تتحول إلى رماد، ألقى البعض أحذيتهم في المرحاض أو قذف بها في سلة المهملات رمزاً للاحتجاج، كان هناك رد فعل عنيف لدفع الشركة لتوضيح ملاحظاتها.

في بيان لصحيفة "بوسطن غلوب"، دافعت نيو بالانس عن معارضتها للاتفاقية، وقالت إنها تريد "إنتاج المزيد من الأحذية في الولايات المتحدة، وليس أقل"، وأكدت أنها مستمرة في دعم السياسات التجارية التي أقرها كل من كلينتون وساندرز وترامب خلال الدورة الانتخابية.

وفي بيان منفصل نُشر في وسائل التواصل الاجتماعي، تعرضت الشركة لتلميحات من المعترضين الغاضبين بأن دعمها لموقف ترامب من الاتفاقية يعني على نحو ما أنها تؤيد أيضاً تصريحاته المثيرة للجدل، مثل حظر المسلمين من دخول الولايات المتحدة، والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، أو بناء جدار على طول الحدود المكسيكية.

ومع ذلك، كل هذا لم يوقف قوة أخرى متفرقة من تلطيخ العلامة التجارية نيو بالانس.

فقد أعلن المدون أندرو أنجلين، أحد النازيين الجدد، في منشور كتبه في نهاية الأسبوع أن نيو بالانس أصبحت "الحذاء الرسمي للبيض".

يقول: "أنا رجل وفِي لشركة Nike. أو بالأحرى كنت كذلك"، وكان أنجلين قد كتب أجندة تفوق البيض على موقعه المشهور على الإنترنت ديلي ستورمر، الذي يروج لمعاداة السامية، "لقد حان الوقت للوقوف مع نيو بالانس الآن، موقفهم الشجاع جعل منهم العلامة التجارية الرسمية لثورة ترامب".

يقول موقع شهير للنازيين الجدد، وهو يحث القراء على دفع الليبراليين إلى الانتحار "اجعلوا بعضاً منهم يقتلون أنفسهم".

يقول لقرائه إن نيو بالانس أصبحت الآن "زيهم الموحد"، وطالبهم بأن ينظروا لبيان الشركة عن ترامب، الذي أُخرج عن سياقه على أنه "لفتة لدعم البيض ودعم الصناعة اﻷميركية"، وكتب أيضاً أنه يعتقد أن كل هذا كان مجرد خطة تسويقية لكسب العملاء الذين صوتوا لترامب.

وأضاف أنه سيكون أمراً رائعاً عندما نستطيع التعرف على بعضنا البعض عن طريق ملابسنا الرياضية.

اضطرت نيو بالانس لإصدار بيانٍ ثانٍ على تعليق ترامب بعد مساندة أنجلين لعلامتها التجارية، وربطه بين أحذيتها وبين أجندة النازيين الجدد.

حسبما ذكر البيان، فإن نيو بالانس لا تتسامح مع التعصب أو الكراهية بأي شكل من الأشكال.

وتابع أنجلين في منشورٍ تالٍ، مدعياً زوراً أن حساب نيو بالانس على تويتر قد تم اختراقه من قبل شخصٍ ما، يحاول أن يظهر تخليها عن "أجندة الجمهوريين".

وفي الأسبوع الماضي وصف مراسل صحيفة "واشنطن بوست" ديريك هوكينز موقع أنجلين، قائلاً "ديلي ستورمر سُميت على اسم الصحيفة النازية دير شتورمر، وهي واحدة من أكثر المواقع قراءة على نطاق واسع لليمين البديل، وهي حركة واسعة على الإنترنت تضم مجتمعات من اليمين المتطرف، التي ظهرت على السطح في السنوات الأخيرة كرد فعل للفكر المحافظ السائد".

الموقع يُعلن نفسه بأنه "الموقع الأول لليمين البديل والمؤيد للإبادة الجماعية في العالم" ويبرز بانتظام مقالات مفعمة بالافتراءات ومعاداة السامية وتقارير حول جرائم السود ضد البيض، غير أنها تعلن على الصفحة الرئيسية أنها تعارض العنف وتسعى لتحقيق "ثورة من خلال تعليم الجماهير".

أنجلين في أوائل الثلاثينيات من عمره أسس صحيفة ديلي ستورمر في عام 2013 كمتنفس على الإنترنت للمحتوى الرقمي والمشاركات السريعة ذات الصلة بحركة تفوق البيض، بعد تشغيل موقع "الفاشية الكاملة" الذي يبرز مقالاتٍ أطول.

وقال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز في العام الماضي "إن أيديولوجيتي بسيطة جداً، أعتقد أن البيض يستحقون بلدهم".

ومع غرابتها، تكمن مشكلة نيو بالانس في أن اسمها أصبح مرتبطاً بهذا الأمر، في الوقت الذي يجري التدقيق في مواقع مثل جوجل وفيسبوك لسماحها بوجود معلومات خاطئة على مواقع إخبارية وهمية للنشر دون رادع، وجمع الملايين من عدد ظهور الصفحات.

كما أنها تخلق تحدياً جديداً للشركات والمنظمات الأخرى التي تجنبت تقديم دعم رسمي لأي مرشح للرئاسة قبل الانتخابات، ولكنها مضطرة الآن للموازنة بين الفوائد إذا دعمت سياسات الرئيس المنتخب ترامب مع احتمال إثارة حفيظة نسبة ما من قاعدة عملائها.

في حالة تعليق نيو بالانس على ترامب، فبعض العملاء على الأقل قدموا موقفاً دقيقاً بشأن هذه المسألة.

وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، كتب أحدهم على صفحة الشركة على فيسبوك "أنا لست من مؤيدي ترامب، لم أصوت له، وأنا لا أحبه، كون الشركة تعارض الاتفاقية هو سبب كافٍ لدعمها، وأنا سأشتري الأحذية الرياضية منها من الآن فصاعداً".

 
 

اضافة التعليق

Top