بالتفاصيل.. "أيادٍ خفية" حولت العراق من معبر للمخدرات إلى "مُصنّع ومُصدّر" لها

بغداد/.. لم يعد العراق ممراً لعبور المخدرات الطبيعية والصناعية إلى دول أخرى، وبالأخص الدول الخليجية، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى تصنيعها وتصديرها إلى تلك الدول وغيرها، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة قد تحول البلاد إلى "بؤرة" لمافيات صناعة وزراعة وتوريد هذه المواد.

تجارة المخدرات ليست بجديدة على العراق، فقد كان جنوب ووسط العراق منذ وقت طويل محطة لمرور "الحشيشة" وأنواع أخرى من المخدرات القادمة من إيران إلى السعودية والكويت ومنهما إلى باقي الدول الخليجية، أما الحبوب المخدرة فقد كانت تدخل البلاد من سوريا عبر محافظتي الأنبار ونينوى لتحط الرحال في بغداد ومنها إلى باقي المحافظات ودول الخليج كذلك.

لكن بعد الفوضى الأمنية التي عمت البلاد بعد عام 2003 وغياب سلطة القانون "انتعشت" هذه التجارة بشكل ملحوظ ومتزايد لتصل ذروتها في السنوات الأخيرة، ولم يقف الأمر عند تنامي المتاجرة بالمواد المخدرة بل تطور إلى زراعتها وتصنيعها.

بعد تحرير قضاء الشرقاط شمالي محافظة صلاح الدين من تنظيم داعش، عثرت القوات الأمنية في 5 تشرين الأول 2016، على مزرعة مساحتها 16 دونماً مخصصة لنبتة الخشخاش، وقامت بإحراقها بالكامل، مما يؤكد زراعة المخدرات في العراق، وهو ما أكدته الحكومة العراقية إلا أنها نسبته إلى تنظيم داعش الذي يستغل هذه التجارة لتمويل عمليّاتهم.

ولم يمضِ على اكتشاف مزرعة الخشخاش سوى أيام معدودات، حتى تم اكتشاف أول مزرعة للمخدّرات في ضواحي أربيل، في 13 تشرين الأوّل 2016، من قبل قوّة أمنيّة، وخمّنت قيمة محتوياتها من موادّ مخدّرة بنحو مليون دولار.

وبعد نحو شهر من ذلك، أعلن جهاز الأمن الوطني في 19 تشرين الثاني 2016، وجود معامل لتصنيع المواد المخدرة، كالأمفيتامين والكريستال، في محافظتي البصرة وميسان، حيث يتم استخدام موادّ كيميائيّة مهرّبة من خارج البلاد، وتخلط مع الموادّ الأخرى الداخلة في عمليّة التصنيع.

هذا فضلاً عن إعلان وزارة الداخلية بين وقت وآخر عن إلقاء القبض على أفراد ومجاميع تتاجر بالمخدرات والحبوب المخدرة في مناطق متفرقة من البلاد.

وسبق للنائب فائق الشيخ علي، أن أعلن عن وجود مزارع خشخاش لإنتاج الحشيشة في جنوب العراق تحت رعاية أحزاب سياسيّة ومجموعات مسلّحة نافذة، الأمر الذي أضفى على الظاهرة بعداً سياسيّاً، وأثار جدلاً واسعاً حول إمكانية استخدام أرباح إنتاج المخدّرات في المال السياسيّ من قبل الأحزاب.

لكنّ عضو اللجنة الزراعيّة البرلمانيّة النائب علي البديري، نفى في تصريح صحفي "زراعة هذا النبات المخدّر في جنوب العراق، من قبل أحزاب أو جماعات"، معتبراً أنّ المعلومات المتداولة حول الموضوع غير دقيقة، وأنّ وجود مثل هكذا ظاهرة خطيرة تحتاج إلى وسائل إنتاج، وأراضٍ تزرع فيها، وأنّ العثور على حالات فرديّة نادرة لا يتيح القول إنّ العراق بات ينتج المخدّرات.

في مقابل ذلك، أطلق قسم الصحة النفسية في مستشفى البصرة العام، "نداء استغاثة" لإنشاء مركز تخصصي لمكافحة المخدرات في المحافظة وخصوصاً بعد رواج تعاطي مادّة الكريستال المخدّرة.

وأكد أن "عدم الاكتراث للدلائل والإشارات التي تنطلق بين الحين والآخر، سيحوّل العراق إلى بلد يصدّر المخدّرات بعد إنتاجها، ويتيح وقوع المزيد من ضحايا الإدمان في شباك التعاطي والمتاجرة".

 
 

اضافة التعليق

Top